الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

308

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إذن فالجهة الأولى ، التي يستحيل تغييرها لما عرفت أنّ فيها الأمور المحتومة التي يستحيل تغييرها والموقوفة أيضا ، أي يكون في اللوح المحفوظ ما هو موقوف بأن جعل هكذا ، فلا يمكن حينئذ أن لا يكتب المحتوم محتوما أو الموقوف موقوفا ، بل يكتب المحتوم محتوما والموقوف موقوفا . نعم ، إن كان الأمر من الأمور المحتومة التي يمكن تغييرها ولكن ما غيّره لما قلنا تكَّرما منه وصدقا لما وعد به فهو من أقسام الجهة الثانية . فيبقي في هذه الجهة الأولى : المحتوم الذي لا يمكن تغييره ، ثم إن المحتوم الذي يمكن تغييره ، فإن كان لم يغيّر فهو من الجهة الثانية ، وإن غيّر كان من أقسام لوح المحو والإثبات ، وأعني الجهة الثالثة . فإمكان التغيير في المحتومات من الجهة الثانية ، ووقوعه أي التغيير من الجهة الثالثة . وأما الجهة الثانية : أعني المحتومات التي يمكن تغييرها ، ولكنه تعالى لم يغيّرها ، لما قلنا فله تعالى أن يغيرها بعلمه وقدرته على ما يشاء . وأما الجهة الثالثة : أعني الأمور الموقوفة التي هي من لوح المحو والإثبات ، وعلمت أنها أيضا مكتوبة هكذا في اللوح المحفوظ . فالأمور الموقوفة منها بما هي مجعولة موقوفة ففي الجهة الأولى . وبقاؤهما كذلك مع عدم التغيير ففي الجهة الثانية . والمحو والإثبات باعتبار وقوعهما وجعلهما ففي الجهة الأولى ، وبقاؤهما مع عدم التغيير ففي الجهة الثانية ، وتحقيق التغيير أي المحو والإثبات ففي الجهة الثالثة . وينتج مما ذكر ، أن التغيير والتبديل في الثالثة وتحقيق ذلك أي جعلهما في الأوليين : فالجهة الأولى بما فيها يستحيل فيها البداء . وأما الجهة الثانية : ففيها البداء